القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 8
المنية والأمل
علم الكلام ، ونشر بروده ، ووضع فيه الكتب الجليلة ، التي بلغت المشرق والمغرب ، وضمنها من دقيق الكلام وجليله ، ما لم يتفق لأحد مثله وكان طوال عمره ، مواظبا على التدريس والاملاء ، حتى طبّق الأرض بكتبه ، وأصحابه ، وبعد صيته ، وعظم قدره . وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة ، حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع ، وصار الاعتماد على كتبه ، ومسائله نسخت كتب من تقدمه من المشايخ . وشهرة حاله يعنى عن الاطناب في الوصف » . واستدعاه الصاحب إلى الري بعد سنة ستين وثلاثمائة ، فبقي فيها مواظبا على التدريس ، إلى أن توفي رحمه اللّه سنة خمس عشرة أو ست عشرة وأربعمائة . وكان الصاحب يقول فيه : « هو أفضل أهل الأرض » ، ومرة يقول فيه : « هو أعلم أهل الأرض » . « وأراد أن يقرأ فقه أبي حنيفة على أبي عبد اللّه ، فقال له : « هذا علم ، كل مجتهد فيه مصيب ، وأنا في الحنفية ، فكن أنت في أصحاب الشافعي » . فبلغ في الفقه مبلغا عظيما ، وله اختيارات . ولكن وفر أيامه على الكلام . كتبه ومؤلفاته : يقول الحاكم : « يقال إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن » . ومصنفاته أنواع ، منها في الكلام : كتاب الدواعي والصوارف ، وكتاب الخلاف والوفاق ، وكتاب الخاطر ، وكتاب الاعتماد ، وكتاب المنع والتمانع ، وكتاب ما يجوز فيه التزايد وما لا يجوز ، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده . وأماليه الكثيرة : كالمغني ، والفعل والفاعل ، وكتاب المبسوط ، وكتاب المحيط ، وكتاب الحكمة والحكيم ، وشرح الأصول الخمسة :